الشيخ محمد تقي التستري

162

قاموس الرجال

شدّ الله به أزري وأشركه في أمري كي نسبّح الله كثيراً ونذكره كثيراً ، فهل يقدر أحد أن يدخل في هذا شيئاً غير هذا ولم يكن ليبطل قول النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأن يكون لا معنى له . فطال المجلس وارتفع النهار ، فقال يحيى بن أكثم القاضي للمأمون : " قد أوضحت الحقّ لمن أراد الله به الخير وأثبتّ ما لا يقدر أحد أن يدفعه " قال إسحاق : فأقبل المأمون علينا وقال : ما تقولون ؟ فقلنا : " كلّنا نقول بقول الخليفة " فقال المأمون : والله ! لولا أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) قال : اقبلوا القول من الناس ما كنت لأقبل منكم القول ، ثمّ قال : اللّهمّ قد نصحت لهم اللّهم إنّي أخرجت الأمر من عنقي ، اللّهمّ إنّي أُدينك بالتقرّب إليك بحبّ عليّ وولايته ( 1 ) . ورواه العيون مع زيادات قبله بردّ المأمون أخبار أهل حديثهم ، وزيادات بعده بردّ متكلّميهم ( 2 ) . وروى العيون مسنداً عن سفيان بن نزار قال : كنت يوماً على رأس المأمون فقال : أتدرون من علّمني التشيّع ؟ فقال القوم جميعاً : لا والله ما نعلم ، قال : علّمنيه الرشيد ، قيل له : وكيف والرشيد كان يقتل أهل هذا البيت ؟ قال : كان يقتلهم على الملك لأنّ الملك عقيم ، ولقد حججت معه سنة فلمّا صار إلى المدينة تقدّم إلى حجّابه وقال : لا يدخلنّ عليَّ رجل من أهل المدينة ومكّة من أبناء المهاجرين والأنصار وبني هاشم وسائر بطون قريش إلاّ نسب نفسه ، وكان الرجل إذا دخل عليه قال : أنا فلان بن فلان حتّى ينتهي إلى جدّه من هاشمي أو قرشي أو مهاجري أو أنصاري ، فيصله من المال بخمسة آلاف دينار وما دونها إلى مائتي دينار على قدر شرفه وهجرة آبائه ، فإذا أنا ذات يوم واقف إذ دخل الفضل بن الربيع فقال : على الباب رجل يزعم أنّه " موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ

--> ( 1 ) العقد الفريد : 5 / 90 - 98 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 2 / 185 - 200 ، ب 45 ح 1 .